حسن حسني عبد الوهاب

290

العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين

رسالة إلى قيصر الروم بالقسطنطينية إجابة عن السفارة الوافدة على القيروان من طرف ملك الروم . وقد نقل ابن العذاري خبر هذه السفارة حيث قال : " * " " وفي سنة 426 ه وصلت إلى المعز بن باديس من ملك الروم هدية لم ير مثلها في كثرة ما اشتملت عليه من أمتعة الديباج الفاخر وغير ذلك " . فسافر ابن الضابط - في أواخر 26 أو أوائل 27 - على طريق البحر مصحوبا بهدايا ثمينة فأدّى رسالته على أحسن ما يرام وبلغ ما كلّف به أحسن تبليغ ، ورجع بعدها إلى القيروان . وعاد إلى ما كان عليه من الاشتغال بالعلم ونشره . ثم سافر إلى الأندلس 3 - سنة 436 - وتطوّف في أنحائها مدة عامين كاملين يروح ويغدو بين العواصم الكثيرة مثل قرطبة وطليطلة وإشبيلية وغيرها . وأينما يحلّ يلقى الحفاوة والإكرام من العلماء والأمراء . عرّفه المؤرخ ابن بشكوال بقوله : " كان حافظا للحديث وطرقه وأسماء رجاله ورواته ، منسوبا إلى فهمه ومعرفته ، كان يملي الحديث من حفظه ويتكلم على أسانيده ومعانيه ، عارفا باللغة والإعراب ، ذاكرا للغريب والآداب ، ممن عني بالرواية وشهر بالفهم والدراية ، يجمع إلى ذلك حسن الخلق وأدب النفس وحلاوة الكلام ورقة الطبع ، وصفه بهذا غير واحد ممن لقيه وجالسه " ثم قال : " وحدث عن أبي عمرو علماء الأندلس قاطبة في كل بلد دخله من بلدانها ، وهو أول من أدخل الأندلس كتاب غريب الحديث للخطابي " . وذكره صديقه العالم الأندلسي أبو عمر بن الحذّاء في كتاب رجاله الذين لقيهم ، فقال : " قدم علينا طليطلة ، وسنّه يومئذ نحو الخمسين ، وكانت له رواية واسعة ، ومعه كتب كثيرة من روايته وعنده غرائب " . كما ذكره الحميدي فقال : " كان فاضلا عاقلا ، قرأت عليه كثيرا وكتبت عنه ، ومما روى عنه : لنا صديق مليح الوجه مقتبل * وليس في وده نفع ولا بركه

--> ( * ) البيان المغرب 1 : 286 .